النويري
379
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر اتصال السلطان الملك الناصر بابنة السلطان علاء الدين كيقباذ وفى سنة اثنتين وخمسين وستمائة ، وصلت الخاتون الكبرى ، ابنة السلطان علاء الدين كيقباذ السّلجقى « 1 » - صاحب الروم « 2 » ، وأمّها ابنة السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب - صحبة الشريف عز الدين المرتضى - وكان السلطان قد عقد نكاحها قبل ذلك ، فزفّت إليه الآن . « 3 » ووصلت إلى دمشق ، واحتفل لها إحتفالا عظيما ، وتلقاها القضاة والأكابر ، وقدّموا لها التّقادم « 4 » الكثيرة ، وتجمّل الملك الناصر لقدومها تجمّلا ، « 5 » لم ير الناس مثله . وفى هذه السنة ، توفى الملك القاهر : نصرة الدين بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب - وهو عمّ والد الملك الناصر . وكانت وفاته بحلب - رحمه اللَّه تعالى .
--> « 1 » هو علاء الدين كيقباذ ، بن غياث الدين كيخسرو ، بن علاء الدين كيقباذ . ( السلوك للمقريزي . ج 1 - ق 2 - 408 ) ووفاته سنة 655 ه . فهو حفيد علاء الدين كيقياذ ، الذي كان معاصرا للملك الكامل ، وسبقت أخباره معه في المتن . « 2 » أي الدولة السلجوقية التي كانت ببلاد الروم ( أي بآسيا الصغرى ) . « 3 » كان الملك الناصر يوسف بن العزيز قد عقد له ( في سنة 635 ) على ملكة خاتون أخت كيخسرو ، وهى بنت السلطان علاء الدين كيقباذ ( الذي كان معاصرا للملك الكامل ) . وأم ملكة خاتون هذه هي بنت الملك العادل أبى بكر بن أيوب ، كان قد زوجها الملك المعظم عيسى بن العادل - صاحب دمشق - من السلطان كيقباذ المذكور . ( أبو الفداء : المختصر في أخبار البشر : ج 3 - ص 162 ) « 4 » ج : تقدمه . وهى الهدية . « 5 » أي أقام الزينات والمظاهر ، التي تدل على بالغ الاحتفاء والكرم .